أعتم رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، ونام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال:"إنَّه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي".
وهذا إن كان محفوظاً دل على استحباب التأخير إلى النصف الثاني، ولا قائل بذلك، ولا يعرف له شاهد.
وإنَّما يتعلق بهذا من يقول: يمتد وقت العشاء المختار إلى طلوع الفجر، كما روي عن ابن عباس، وهو قول داود وغيره، إلَّا أنَّهم لا يقولون باستحباب التأخير إلى النصف الثاني، هذا مما لا يعرف به قائل، والأحاديث كلها تدل على خلاف ذلك، مثل أحاديث صلاة جبريل بالنبي ﷺ عند مغيب الشفق في اليوم الأول، وفي الثاني إلى ثلث الليل، وقوله:"الوقت ما بين هذين".
ومثل حديث بريدة الذي فيه أن سائلاً سأل النبي ﷺ عن وقت العشاء، فأمره أن يشهد معه الصلاة، فصلى بهم في أول مرة العشاء لما غاب الشفق، وفي الثانية إلى ثلث الليل، وقال:"ما بين هذين وقت".
وقد خرجه مسلم.
وخرج نحوه من حديث أبي موسى.
وخرج - أيضاً - من حديث عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال:"وقت العشاء إلى نصف الليل".
وهذا كله يدل على أنَّ ما بعد ذلك ليس بوقت، والمراد: أنَّه ليس بوقت اختيار، بل وقت ضرورة.