للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٣ - وفي الحديث بيان وقت المغرب وأنَّه بمغيب الشمس. ولا عبرة ببقاء الحمرة الشديدة في السماء بعد سقوط قرص الشمس وغيبوبته عن الأبصار.

وأمَّا إن بقي شيء من شعاعها على الجدران أو الجبال فلابد من ذهابه فإنَّه يدل على أنَّ قرصها لم يغب بعد. والله أعلم.

ولا يستحب تأخيرها إلى اشتباك النجوم، وأمَّا ما رواه مسلم (٨٣٠) عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ». وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ.

فقد اختلف العلماء في معناه.

قال الحافظ ابن رجب في [فتح الباري] (٤/ ٧٧): «فقد اختلف العلماء في تأويله:

فمنهم من حمله على كراهة التنفل قبل المغرب حتى تصلى، وهو قول من كره ذلك من العلماء، وقال: قوله: "لا صلاة بعدها" إنَّما هو نهي عن التنفل بعد العصر فيستمر النهي حتى تصلى المغرب، فإذا فرغ منها حينئذ جاز التنفل، وحينئذ تطلع النجوم غالباً.

ومنهم من قال: إنَّما أراد أنَّ النهي يزول بغروب الشمس، وإنَّما علقه بطلوع الشاهد لأنَّه مظنة له، والحكم يتعلق بالغروب نفسه.

ومنهم من زعم أنَّ الشاهد نجم خفي يراه من كان حديد البصر بمجرد غروب الشمس، فرؤيته علامة لغروبها.

وزعم بعضهم: أنَّ المراد بالشاهد الليل، وفيه بعد» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>