قلت: الأخذ بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في آخر العصر أولى من الأخذ بحدث جبريل لعدة وجوه بينها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [شرح العمدة](٤/ ١٦٣ - ١٦٥) فقال: «وهذه الأحاديث أولى من حديث جبريل ﵇ لوجوه:
أحدها: أنَّ فيه زيادة منطوقة فتقدم على ما ليس فيه تلك الزيادة وإنَّما تنفيها بطريق المفهوم.
الثاني: أنَّها متأخرة لأنَّها كانت بالمدينة فإنَّ السائل الذي سأله إنَّما كان بالمدينة وبلال يؤذن له بل رواتها أبو موسى، وعبد الله بن عمرو، وأبو هريرة، وبريدة بن الحصيب، وكل هؤلاء لم يصحبوه إلَّا بالمدينة وأبو موسى، وأبو هريرة إنَّما صحباه بعد خيبر، وحديث جبريل كان قبل الهجرة بأكثر من سنة وإنَّما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله ﷺ لأنَّه يكون هو الناسخ للأول إن كان بينهما تعارض.
الثالث: أنَّ حديث عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة قول مبين وهو أتم تحديداً وأصرح دلالة من حكاية الفعل.
الرابع: أنَّها أكثر وأصح من حديث جبريل.
الخامس: أنَّ فيها زيادات في وقت العصر والمغرب والفجر وفي بعضها العشاء وقد وجب العمل بها في تلك المواضع لما صاحبها من الدلائل فكذلك ها هنا.
السادس: أنَّ الله تعالى قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ وكذلك قوله: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ لكن إذا تغير لون الشمس فقد أخذت الشمس في التحول والغروب فيبقى ما قبل ذلك على عموم الآية.