وهذا محمول على أنَّه لم يبلغه النهي عن الصلاة في هذين الوقتين. والله أعلم.
قلت: وينتهي وقت الاختيار بالنسبة للعصر باصفرار الشمس وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وقد جاء في ذلك عدة أحاديث منها:
ما رواه مسلم (٦١٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ الْفَجْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتُمْ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعَصْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٢٢/ ٧٥):
«وليس عن النبي ﷺ حديث من قوله في المواقيت الخمس أصح منه» اهـ.
وقال ﵀ في [شرح العمدة] (٤/ ١٥٢): «وهذا أتم أحاديث المواقيت بياناً لأنَّه من قول رسول الله ﷺ وليس بحكاية فعل» اهـ.
وقد جاء في بعض الأحاديث تقدير ذلك بالمثلين، -وهو مذهب الإمام مالك، والشافعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهو أول وقت العصر عند أبي حنيفة-.
فروى أحمد (٢٩٢٠)، وأبو داود (٣٣٢)، والترمذي (١٣٨) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّنِى جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute