فكلما ارتفعت الشمس نقص فإذا انتصف النهار وقف الظل فإذا زالت الشمس عاد الظل إلي الزيادة، فإذا أردت أن تعلم هل زالت فانصب عصاً أو غيرها في الشمس على أرض مستوية وعَلِّم على طرف ظلها ثم راقبه فإن نقص الظل علمت أنَّ الشمس لم تزل ولا تزال تراقبه حتى يزيد فمتى زاد علمت الزوال حينئذ.
وقال العلامة ابن عثيمين ﵀ في [الشَّرْحُ الممتع](٢/ ١٠٢):
«أمَّا علامة الزَّوال بالسَّاعة فاقسمْ ما بين طُلوع الشَّمس إلى غروبها نصفين، وهذا هو الزَّوال، فإذا قدَّرنا أن الشمس تطلع في الساعة السادسة، وتغيب في الساعة السادسة، فالزوال في الثانية عشرة» اهـ.
قلت: فيما قاله نظر، وذلك أنَّ طلوع الشمس عندنا في هذه الأيام الساعة السادسة وعشرون دقيقة والمغرب الساعة الخامسة وخمس وأربعون دقيقة فما بين طلوع الشمس وغروبها إحدى عشرة ساعة وخمس وعشرون دقيقة، ونصف ذلك خمس ساعات واثنتان وأربعون دقيقة ونصف دقيقة.
وبناء على هذا فإنَّ وقت الظهر يكون الساعة الثانية عشرة ظهراً مع زيادة دقيقتين ونصف دقيقة، وهذا خطأ فإنَّ الزوال هذه الأيام الثانية عشر وعشر دقائق، والصواب أنَّ هذه القسمة يعرف بها وقت استواء الشمس في كبد السماء وهو وقت الكراهة ولا يعرف بها دخول وقت الظهر، وذلك أنَّ وقت الظهر لا يكون عند استواء الشمس في كبد السماء وإنَّما يكون عند زوالها عن كبد السماء.
ولم يذكر في الحديث آخر وقت الظهر، وآخر وقت الظهر هو مصير ظل الشيء مثله من غير ظل الزوال.