للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٣ - قدم في الحديث بر الوالدين على الجهاد إشارة إلى أنَّ حقوق العباد اللازمة التي هي من فروض الأعيان تقدم على التطوع بالجهاد.

٤ - الحديث يدل على استحباب الصلاة في أول وقتها وهو مأخوذ من لفظة "على" لأنَّها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فتعين أوله. وجاء في لفظ عند البخاري (٧٠٩٦)، ومسلم (٢٤٨): «الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا».

قال العلامة الشوكاني في [نيل الأوطار] (٨/ ٢٤): «قال القرطبي وغيره: أنَّ اللام في لوقتها للاستقبال مثل: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي مستقبلات عدتهن. وقيل: للابتداء كقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ وقيل: بمعنى في أي: في وقتها، وقيل: إنَّها لإرادة الاستعلاء على الوقت» اهـ.

قلت: لو جعلنا اللام للاستقبال أو الابتداء أو الاستعلاء فهو يدل على استحباب فعل الصلاة في أول وقتها، وأمَّا إذا جعلناها للظرفية فقد قال الحافظ ابن رجب في [فتح الباري] (٤/ ١٧ - ١٨):

«وفي قول النبي : "الصلاة على وقتها- أو على مواقيتها": دليل - أيضاً- على فضل أول الوقت للصلاة؛ لأنَّ "على" للظرفية، كقولهم: "كان كذا على عهد فلان"، والأفعال الواقعة في الأزمان المتسعة عنها لا تستقر فيها، بل تقع في جزء منها، لكنها إذا وقعت في أول ذلك الوقت فقد صار الوقت كله ظرفاً لها حكماً.

ولهذا سمى المصلي مصلياً في حال صلاته وبعدها أمَّا حقيقة أو مجازاً على اختلاف في ذلك، وأمَّا قبل الفعل في الوقت فليس بمصل حقيقة ولا حكماً، وإنَّما

<<  <  ج: ص:  >  >>