للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأمَّا الذاكرون لله كثيراً، فإنما فضلوا على المجاهدين بغير ذكر؛ لأنَّ لهم عملاً مستمراً دائماً قبل جهاد المجاهدين، ومعه وبعده، فبذلك فضلوا على المجاهدين بغير ذكر كثير.

وبهذا تجتمع النصوص الواردة في ذلك.

وأماحديث: "خير الإسلام إطعام الطعام وافشاء السلام" فقد سبق الكلام عليه في أول الكتاب، وأنَّه ليس المراد به تفضيل هاتين الخصلتين على سائر خصال الإسلام من الشهادتين والصلاة وغيرهما، بل المراد أنَّ أفضل أهل الإسلام القائمين بخصاله المفروضة من الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج من قام بعد ذلك بإطعام الطعام وافشاء السلام.

فإن قيل: فيكون التطوع بذلك أفضل من التطوع بالجهاد والحج.

قيل: فيه تفصيل: فإن كان إطعام الطعام فرض عين كنفقة من تلزم نفقته من الأقارب فلا ريب أنَّه أفضل من التطوع بالنفقة في الجهاد والحج، فإن كان تطوعاً، فإن كان صلة رحم فهو أفضل من الجهاد والحج، نص عليه أحمد وكذا إن كان في عام مجاعة ونحوها، فهو أفضل من الحج عند الإمام أحمد، وقد يقال في الجهاد كذلك إذا لم يتعين.

وهذا الكلام كله في تفضيل بعض الأعمال على بعض لذاتها، فأمَّا تفضيل بعض الأعمال على بعض لزمانها أو مكانها فإنَّه قد يقترن بالعمل المفضول من زمان أو مكان ما يصير به فاضلاً، فهذا فيه كلام آخر نذكره في موضع آخر - إن شاء الله » اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>