قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم، أنَّ من غزا على بعير، فله سهم راجل.
كذلك قال الحسن، ومكحول، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وهذا هو الصحيح، إن شاء الله تعالى؛ لأنَّ النبي ﷺ لم ينقل عنه أنَّه أسهم لغير الخيل من البهائم، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيراً، ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل، بل هي كانت غالب دوابهم، فلم ينقل عنه أنَّه أسهم لها، ولو أسهم لها لنقل، وكذلك من بعد النبي ﷺ من خلفائه وغيرهم، مع كثرة غزواتهم، لم ينقل عن أحد منهم فيما علمناه أنَّه أسهم لبعير، ولو أسهم لبعير لم يخف ذلك، ولأنَّه لا يتمكن صاحبه من الكر والفر، فلم يسهم له، كالبغل والحمار.
فصل: وما عدا الخيل والإبل، من البغال والحمير والفيلة وغيرها، لا يسهم لها، بغير خلاف، وإن عظم غناؤها، وقامت مقام الخيل؛ لأنَّ النبي ﷺ لم يسهم لها، ولا أحد من خلفائه، ولأنَّها مما لا يجوز المسابقة عليه بعوض، فلم يسهم لها، كالبقر» اهـ.
٧ - وفيه أنَّ الرجل يعطى سهماً، وهذا مما لا نزاع فيه.