للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ورواية الباب تدل على ذلك وذلك أنَّ قوله: «وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا». أي راكب الفرس، وقد جاء الحديث في البخاري (٤٢٢٨) عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا». قَالَ: فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ».

والراجل في هذه الرواية قيل أنَّه صاحب الفرس، وقيل من ليس بفارس.

وهذا مذهب الجمهور، وخالف في ذلك أبو حنيفة فجعل للفرس سهماً وللرجل سهماً، وقال: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم. وهذا مردود بالسنة.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١١/ ٨٣): «ومن جهة المعنى: أنَّ مؤن الفارس أكثر، وغناؤه أعظم، فمن المناسب أن يكون سهمه أكثر من سهم الراجل. وشذ أبو حنيفة فقال: يقسم للفرس كما يقسم للراجل. ولا أثر له يعضده، ولا قياس يعتمده، ولذلك خالفه في ذلك كبراء أصحابه، كأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهما» اهـ.

وإن كان الفرس معاراً فسهمه يدفع لمستعيره لأنَّه مالك للمنفعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>