قُلْتُ: وقد صارت الخيل في هذه الأزمان تستعمل للهو لا للجهاد في سبيل الله تعالى، وذلك لاستغناء الناس بالمركوبات الحديثة عنها كالطائرات والدبابات وغيرها من المركوبات فلا يظهر لي حينئذ جواز المسابقات بالخيل بالعوض لأنَّ مقصود الجهاد بها في هذه الأزمان منتفٍ وإنَّما الغرض مجرد اللهو واللعب. والله أعلم.
٢ - وفي الحديث ثلاثة شروط من شروط المسابقة:
الأول: أن تكون الغاية معلومة، ومثل ذلك البداءة.
الثاني: تساوي الخيل في الأحوال أو تقاربها.
الثالث: أن لا يجعل غاية المضمر كغاية غير المضمر.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [التَّمْهِيْدِ](١٤/ ٨٢): «وفي هذا الحديث أيضاً من الفقه أنَّ المسابقة يجب أن يكون أمدها معلوماً وأن تكون الخيل متساوية الأحوال وأن لا يسبق المضمر مع غير المضمر في أمد واحد وغاية واحدة» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِيُّ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ](٩/ ١٤٦): «وهذا الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط، فلا تجوز المسابقة بدونها، وهي: أنَّ المسافة لا بد أن تكون معلومة.