للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقد يجاب عن ذلك: بأنَّ هذا ليس من قبيل التفضيل المطلق بين الأعمال، وإنَّما هو باعتبار السائل أي: هذا هو الأفضل له، والشخص المعين قد يكون المفضول في حقه أفضل من الفاضل.

ويدل على ذلك أنَّ النبي قد قدَّم أعمالًا عل الجهاد فروى البخاري (٢٧٨٢)، ومسلم (٨٥) عَنْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا». قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي] (١٠/ ٥٣٤):

«وأمَّا قوله حين سُئل أي العمل أفضل، فقال: "الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد" فقرن حق الوالدين بحق الله ﷿ على عباده بواو العطف، وليس هذا بمخالف للحديث الآخر أنَّ النبي سُئل أي العمل أفضل، فقال: "إيمان بالله، ثم الجهاد، ثم حج مبرور"، ولم يذكر بر الوالدين، وإنَّما يفتى السائل بحسب ما يعلم من حاله، أو ما يتقى عليه من فتنة

<<  <  ج: ص:  >  >>