وأيضًا قوله ﷺ:«مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ، وَلَا صَلَاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى». غاية ما فيه تشبيه هذا بهذا وليس فيه أنَّ من جاهد يومًا في سبيل الله تعالى أجره كأجر من صلى يومًا، وصامه، وإنَّما وجه التشبيه أنَّ المجاهد في عمل صالح في حركاته وسكناته وفي نومه ويقظته، فلا يشبهه في ذلك إلَّا من كان مداومًا للصلاة والصوم والطاعة في جميع لحظاته، فهذا وجه التشبيه.
ولو افترضنا أنَّ رجلًا جاهد ساعة، وآخر صلى ساعة وصامها فلا يقال: إنَّهما في الأجر سواء لكن يقال: هذا يشبه هذا في المداومة على الخير والعبادة. والله أعلم.