والصورة الثالثة: إذا نزل العدو في بلد من بلدان المسلمين فيتعين على أهل البلد جهاده.
٦ - وفيه أنَّ الجهاد من أسباب دخول الجنة، وهو مأخوذ من قوله:«وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ»، وذكر السيوف ليس من باب تخصيص الفضل بها دون غيرها وإنَّما لكونها أغلب أسلحة الناس في تلك الأزمان، أو لكون الشهادة تقع بها غالباً، أو لكون القتال بالسيوف أشد من غيرها فيحتاج المقاتل بها إلى مزيد تثبيت بذكر ما في ذلك من الأجر العظيم. والله أعلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١١/ ٥٨): «وقوله: "الجنة تحت ظلال السيوف"؛ هذا من الكلام النفيس البديع، الذي جمع ضروب البلاغة من جزالة اللفظ، وعذوبته، وحسن استعارته، وشمول المعاني الكثيرة، مع الألفاظ المعسولة الوجيزة؛ بحيث يعجز الفصحاء اللسن البلغاء عن إيراد مثله، أو أن يأتوا بنظيره وشكله. فإنَّه استفيد منه مع وجازته الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحض على مقاربة العدو، واستعمال السيوف، والاعتماد عليها، واجتماع المقاتلين حين الزحف، بعضهم لبعض، حتى تكون سيوفهم بعضها يقع على العدو، وبعضها يرتفع عنهم؛ حتى كأنَّ السيوف أظلت الضاربين بها،