وأباحت طائفة البراز، ولم يذكر بإذن الإمام ولا بغير إذنه، هذا قول مالك، والشافعي، وسئل مالك عن الرجل يقول بين الصفين: من يبارز؟ قال: ذلك إلى نيته، إن كان يريد به وجه الله فأرجو أن لا يكون به بأس، قد كان يفعل ذلك من مضى» اهـ.
قُلْتُ: الصحيح مشروعية طلب المبارزة ولا يدخل ذلك في تمني لقاء العدو وذلك لأنَّ اللقاء قد حصل قبل ذلك في أرض المعركة.
لكن لا ينبغي أن يطلبها من يعلم من نفسه الضعف لما في قتله من كسر لقلوب المسلمين.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢٠/ ٤٥٤): «فالمبارزة تنقسم ثلاثة أقسام مستحبة، ومباحة، ومكروهة، أمَّا المستحبة؛ فإذا خرج علج يطلب البراز، استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير. لأنَّ فيه رداً عن المسلمين، وإظهاراً لقوتهم.
والمباح؛ أن يبتدئ الرجل الشجاع بطلبها، فيباح ولا يستحب؛ لأنَّه لا حاجة إليها، ولا يأمن أن يغلب، فيكسر قلوب المسلمين، إلَّا أنَّه لما كان شجاعاً واثقاً من نفسه، أبيح له؛ لأنَّه بحكم الظاهر غالب، والمكروه أن يبرز الضعيف البنية،