للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: يمكن حمل هذا الحديث على من ترك الجهاد مع قيامه ولم يحدث نفسه به لعدم محبته له، ومن كان كذلك فهو عاص لله تعالى وفيه شعبة من النفاق.

فتمني جهاد الكافرين هو متمن لطاعة يحبها الله تعالى، وأمَّا تمني لقاء العدو فهو مشعر باستهانته بعدوه وإعجابه بنفسه وقوته وهذا مما لا يحبه الله تعالى.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٧/ ١٦):

«وَالْجِهَادُ - وَإِنْ كَانَ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ - فَجَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ يُخَاطَبُونَ بِهِ ابْتِدَاءً فَعَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ اعْتِقَادُ وُجُوبِهِ وَالْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهِ إذَا تَعَيَّنَ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ : "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةِ نِفَاقٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَهُمَّ بِهِ؛ كَانَ عَلَى شُعْبَةِ نِفَاقٍ» اهـ.

٣ - واحتج به من ذهب إلى كراهة طلب المبارزة لما فيها من تمني لقاء العدو ولكن إن طلب إليها أجاب، وهو مذهب الحسن البصري.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٥/ ١٨٥ - ١٨٦): «وأمَّا أقوال الفقهاء في المبارزة، فذكر ابن المنذر قال: أجمع كل من نحفظ عنه من العلماء أنَّ على المرء أن يبارز، ويدعو إلى البراز بإذن الإمام، غير الحسن البصرى؛ فإنَّه يكره المبارزة ولا يعرفها، هذا قول الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>