قُلْتُ: وجميع من سبق غير المصلي والأخرس يمكنهم أن يجمعوا بين الإشارة والتلفظ بالسلام وإن لم يحصل الإسماع، وذلك أنَّ التلفظ به من غير إسماع أولى من تركه بالكلية لما في ذلك من الدعاء بالخير. والله أعلم.
وقد جاء في إشارة المصلي بالسلام ما رواه مسلم (٥٤٠) عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ:«إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي» وَهُوَ مُوَجِّهٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.
لكن قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٦/ ٤١٨): «ويحتمل أنَّه إنَّما أشار إليه ليكف عن كلامه حينئذ، لم يكن رداً للسلام؛ ولهذا قالَ جابر: فلم يرد علي، وذكر أنَّه وجد في نفسه ما الله به عليم، ولو علم أنَّه رد عليهِ بالإشارة لم يجد في نفسه» اهـ.
قُلْتُ: ولعله وجد في نفسه لأنَّه لم يعلم أنَّ ذلك رداً لسلامه، ولم يعلم أيضاً أنَّ السلام بالقول للمصلي قد نهي عنه. ومما يدل على أنَّ هذه الإشارة كانت رداً لسلامه أنَّ النبي ﷺ اقتصر عليها ولم يرد عليه بعد انصرافه من صلاته. والله أعلم