وأمَّا الدعاء بالشر فيقدم فيه المدعو عليه المدعو به غالباً كقوله تعالى لإبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾، وقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾، وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾، وقوله: ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾.
وسرُّ ذلك والله أعلم أنَّ في الدعاء بالخير قدموا اسم الدعاء المحبوب الذي تشتهيه النفوس وتطلبه ويلذ للسمع لفظه فيبدأ السمع بذكر الاسم المحبوب المطلوب ويبدأ القلب بتصوره فيفتح له القلب والسمع فيبقى السامع كالمنتظر لمن يحصل هذا وعلى من يحل فيأتي باسمه فيقول عليك أو لك فيحصل له من السرور والفرح ما يبعث على التحاب والتواد والتراحم الذي هو المقصود بالسلام، وأمَّا في الدعاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء وأنَّه عليه وحده كأنَّه قيل له هذا عليك وحده لا يشركك فيه السامعون بخلاف الدعاء بالخير فإنَّ المطلوب عمومه وكل ما عم به الداعي كان أفضل، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: فضل عموم الدعاء على خصوصه كفضل السماء على الأرض» اهـ.