وأمَّا الفضة فيباح منها اليسير؛ لما روى أنس، أنَّ قدح رسول الله ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. رواه البخاري؛ ولأنَّ الحاجة تدعو إليه، وليس فيه سرف ولا خيلاء، فأشبه الضبة من الصفر.
قال القاضي: ويباح ذلك مع الحاجة وعدمها؛ لما ذكرنا، إلاَّ أن ما يستعمل من ذلك لا يباح كالحلقة، وما لا يستعمل كالضبة يباح.
وقال أبو الخطاب لا يباح اليسير إلَّا لحاجة؛ لأنَّ الخبر إنَّما ورد في تشعيب القدح في موضع الكسر، وهو لحاجة، ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به، وإن كان غيره يقوم مقامه، وتكره مباشرة موضع الفضة بالاستعمال؛ كي لا يكون مستعملاً لها» اهـ.
وَقَالَ ﵀(٢٠/ ٣٦٢): «مسألة: قال: "وإن كان قدح عليه ضبة، فشرب من غير موضع الضبة، فلا بأس". وجملة ذلك أنَّ الضبة من الفضة تباح بثلاثة شروط:
أحدها: أن تكون يسيرة.
الثاني: أن تكون من الفضة، فأمَّا الذهب: فلا يباح، وقليله وكثيره حرام.