للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ظهور النجاسة فيه يدل على تنجسه بها، فلا يدخل في الحديث، على أنه محل وفاق فلا يناقض به.

وأيضاً: فلو أراد النهي عن استعمال الماء الدائم اليسير إذا وقعت فيه أي نجاسة كانت، لأتى بلفظ يدل عليه.

ونهيه عن الغسل فيه بعد البول لا يدل على مقدار، ولا تنجيس، فلا يحمَّل ما لا يحتمله.

ثم إنَّ كل من قدر الماء المتنجس بقدر خالف ظاهر الحديث، فأصحاب الحركة خالفوه بأن قدروه بما لا يتحرك طرفاه، وأصحاب النزح خصوه بما لا يمكن نزحه، وأصحاب القلتين خصوه بمقدار القلتين، وأسعد الناس بالحديث من حمله على ظاهره، ولم يخصه، ولم يقيده بل إن كان تواتر الأبوال فيه يفضي إلى إفساده منع من جوازها، وإلاَّ منع من اغتساله في موضع بوله، كالبحر، ولم يمنع من بوله في مكان واغتساله في غيره.

وكل من استدل بظاهر هذا الحديث على نجاسة الماء الدائم لوقوع النجاسة فيه فقد ترك من ظاهر الحديث ما هو أبين دلالة مما قال به، وقال بشيء لا يدل عليه لفظ الحديث.

لأنَّه إن عمم النهي في كل ماء بطل استدلاله بالحديث، وإن خصه بقدر خالف ظاهره، وقال ما لا دليل عليه، ولزمه أن يجوز البول فيما عدا ذلك القدر وهذا لا يقوله أحد.

فظهر بطلان الاستدلال بهذا الحديث على التنجيس بمجرد الملاقاة على كل تقدير.

<<  <  ج: ص:  >  >>