ونظير هذا: منع البائل أن يستجمر، أو يستنجي في موضع بوله، لما يفضي إليه من التلوث بالبول.
ولم يرد النبي ﷺ بنهيه الإخبار عن نجاسة الماء الدائم بالبول، فلا يجوز تعليل كلامه بعلة عامة تتناول ما لم ينه عنه.
والذي يدل على ذلك أنَّه قيل له في بئر بضاعة: أنتوضأ منها، وهي بئر يطرح فيها الحيض، ولحوم الكلاب، وعذر الناس، فقال:"الماء طهور لا ينجسه شيء".
فهذا نص صحيح صريح على أنَّ الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة، مع كونه واقفاً، فإنَّ بئر بضاعة كانت واقفة، ولم يكن على عهده بالمدينة ماء جار أصلاً، فلا يجوز تحريم ما أباحه، وفعله قياساً على ما نهى عنه، ويعارض أحدهما بالآخر، بل يستعمل هذا، وهذا في موضعه، وهذا في موضعه، ولا تضرب سنة رسول الله ﷺ بعضها ببعض.
فوضوؤه من بئر بضاعة وحالها ما ذكروه له دليل على أنَّ الماء لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير،
ونهيه عن الغسل في الماء الدائم بعد البول فيه لما ذكرنا من إفضائه إلى تلوثه بالبول، كما ذكرنا عنه التعليل بنظيره فاستعملنا السنن على وجوهها.
وهذا أولى من حمل حديث بئر بضاعة على أنَّه كان أكثر من قلتين لأنَّ النبي ﷺ لم يعلل بذلك، ولا أشار إليه ولا دل كلامه عليه بوجه، وإنَّما علل بطهورية الماء، وهذه علة مطردة في كل ماء قل، أو كثر، ولا يرد المتغير، لأنَّ