للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وقد حاول بعض العلماء الجمع بين ذلك، فقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطَّابِي فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ] (٤/ ٢٩١):

«ويمكن أن يوفق بين الحديثين من الروايتين بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلاً في الإباحة وأن يكون النهي في حديث عدي على معنى التنزيه دون التحريم.

ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي بن حاتم ويكون النهي على التحريم البات، ويكون المراد بقوله: "وإن أكل" فيما مضى من الزمان وتقدم منه لا في هذه الحال. وذلك لأنَّ من الفقهاء من ذهب إلى أنَّه إذا أكل الكلب المعلم من الصيد مدة بعد أن كان لا يأكل فإنَّه يحرم كل صيد كان اصطاده قبل فكأنَّه قال: كل منه وإن كان قد أكل فيما تقدم إذا لم يكن قد أكل في هذه الحالة» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٦/ ١٢٠): «وقد رام بعض أصحابنا الجمع بين حديثي: عدي بن حاتم، وأبي ثعلبة؛ بأن حملوا حديث النهي على التنزيه، والورع، وحديث الإباحة على الجواز. وقالوا: إنَّ عدياً كان موسعاً عليه، فأفتاه بالكف ورعاً، وأبو ثعلبة كان محتاجاً فأفتاه بالجواز، والله تعالى أعلم» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>