فالجواب: أنَّ ذلك نادر؛ لأنَّ من شأن الكلب أن يقتل بظفره أو نابه أو بهما معاً، وأمَّا اصطدامه هو والصيد فنادر، وكذا قتله إياه بثقله، فلم يحتج إلى الاحتراز من ذلك لندوره، أو لظهور حكمه عند من علم تحريم الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة. وأمَّا السهم والمعراض فتارة يخطئ لسوء رمي راميه أو للهواء أو نحو ذلك، بل خطؤه أكثر من إصابته؛ فلهذا ذكر كلاً من حكميه مفصلاً والله أعلم» اهـ.
٤ - واحتج بقوله:«إذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ، فَكُلْهُ وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْهُ». من قال: إنَّ الصيد يحل بكل ما يخرق وإن لم يكن محدداً كالرصاص الموجود في هذه الأزمان المتأخرة، فإنَّها خارقة للبدن وإن لم تكن محددة.
٥ - وفيه أنَّ الكلب إذا أكل من الصيد فلا يحل أكله، لأنَّ أكله منه دليل على أنَّه أمسكه لنفسه.
وهذا مذهب أكثر العلماء، وذهب مالك والشافعي في القديم إلى حله، ويحكى ذلك عن بعض الصحابة كسعد، وسلمان، وأبي هريرة وابن عمر.
وحجة هؤلاء ما رواه أبو داود (٢٨٥٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي