للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المسلك الآخر: أنَّ هذا الصيد والحالة هذه في حكم الميتة سواء؛ لأنَّه قد احتقن فيه الدماء وما يتبعها من الرطوبات، فلا تحل قياساً على الميتة.

المسلك الآخر: أنَّ آية التحريم، أعني قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إلى آخرها، محكمة لم يدخلها نسخ ولا تخصيص، وكذا ينبغي أن تكون آية التحليل محكمة، أعني قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ فينبغي ألا يكون بينهما تعارض أصلاً وتكون السنة جاءت لبيان ذلك، وشاهد ذلك قصة السهم، فإنَّه ذكر حكم ما دخل في هذه الآية، وهو ما إذا خَزَقه المِعْرَاض فيكون حلالاً؛ لأنَّه من الطيبات، وما دخل في حكم تلك الآية، آية التحريم، وهو ما إذا أصابه بعرض فلا يؤكل؛ لأنَّه وقيذ، فيكون أحد أفراد آية التحريم، وهكذا يجب أن يكون حكم هذا سواء، إن كان قد جرحه الكلب فهو داخل في حكم آية التحليل. وإن لم يجرحه بل صدمه أو قتله بثقله فهو نطيح أو في حكمه فلا يكون حلالاً.

فإن قيل: فلم لا فَصَّل في حكم الكلب، فقال ما ذكرتم: إن جرحه فهو حلال، وإن لم يجرحه فهو حرام؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>