للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

مطاعم لم يحرمها الله. وفي الصحيحين عن النبي أنَّه قدم له لحم ضب فرفع يده ولم يأكل فقيل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: "لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه". فعلم أنَّ كراهة قريش وغيرها لطعام من الأطعمة لا يكون موجباً لتحريمه على المؤمنين من سائر العرب والعجم.

وأيضاً فإنَّ النبي وأصحابه لم يحرم أحد منهم ما كرهته العرب ولم يبح كل ما أكلته العرب. وقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ إخبار عنه أنَّه سيفعل ذلك فأحل النبي الطيبات وحرم الخبائث مثل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير فإنَّها عادية باغية فإذا أكلها الناس - والغاذي شبيه بالمغتذي - صار في أخلاقهم شوب من أخلاق هذه البهائم وهو البغي والعدوان كما حرم الدم المسفوح لأنَّه مجمع قوى النفس الشهوية الغضبية وزيادته توجب طغيان هذه القوى» اهـ.

قُلْتُ: ويدخل في هذه القاعدة السباع.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢١/ ٥٨٥):

«وأسباب التحريم: إمَّا القوة السبعية التي تكون في نفس البهيمة فأكلها يورث نبات أبداننا منها فتصير أخلاق الناس أخلاق السباع، أو لما الله أعلم به» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>