والثاني: التحريم. قال أصحابنا: وإنَّما يراجع العرب في حيوان لم يرد فيه نص بتحليل ولا تحريم ولا أمر بقتله ولا نهي عن قتله فإن وجد شيء من هذه الأصول اعتمدناه ولم نراجعهم قطعاً فمن ذلك الحشرات وغيرها مما سبق والله تعالى أعلم» اهـ.
وقد رد ذلك شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ بكلام نفيس فَقَالَ كَمَا فِي [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](١٧/ ١٧٨ - ١٧٩):
«فلو كان معنى الطيب هو ما أحل كان الكلام لا فائدة فيه. فعلم أنَّ الطيب والخبيث وصف قائم بالأعيان. وليس المراد به مجرد التذاذ الأكل فإنَّ الإنسان قد يلتذ بما يضره من السموم وما يحميه الطبيب منه، ولا المراد به التذاذ طائفة من الأمم كالعرب ولا كون العرب تعودته؛ فإنَّ مجرد كون أمة من الأمم تعودت أكله وطاب لها أو كرهته لكونه ليس في بلادها لا يوجب أن يحرم الله على جميع المؤمنين ما لم تعتده طباع هؤلاء ولا أن يحل لجميع المؤمنين ما تعودوه. كيف وقد كانت العرب قد اعتادت أكل الدم والميتة وغير ذلك وقد حرمه الله تعالى. وقد قيل لبعض العرب: ما تأكلون؟ قال: ما دب ودرج إلَّا أم حبين. فقال: ليهن أم حبين العافية. ونفس قريش كانوا يأكلون خبائث حرمها الله وكانوا يعافون