غيرهم، ولم يعتبر أهل البوادي؛ لأنَّهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا، ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون؟ فقال: ما دب ودرج، إلَّا أم حبين.
فقال: لتهن أم حبين العافية.
وما وجد في أمصار المسلمين، مما لا يعرفه أهل الحجاز، رد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز، فإن لم يشبه شيئاً منها، فهو مباح؛ لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾. الآية، ولقول النبي ﷺ:"وما سكت الله عنه، فهو مما عفا عنه"» اهـ.
وذهب علماء الشافعية إلى ما هو أوسع من ذلك فَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الْمَجْمُوْعِ](٩/ ٢٦ - ٢٧):
«قال أصحابنا وغيرهم: وليس المراد بالطيب هنا الحلال لأنَّه لو كان المراد الحلال لكان تقديره أحل لكم الحلال وليس فيه بيان وإنَّما المراد بالطيبات ما يستطيبه العرب وبالخبائث ما تستخبثه. قال أصحابنا: ولا يرجع في ذلك إلى طبقات الناس وينزل كل قوم على ما يستطيبونه أو يسخبثونه لأنَّه يؤدى إلى اختلاف الأحكام في الحلال والحرام واضطرابها وذلك يخالف قواعد الشرع. قالوا: فيجب اعتبار العرب فهم أولى الأمم بأن يؤخذ باستطيابهم واستخباثهم لأنَّهم