وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢١/ ٤٢٠): «وقال أبو حنيفة: هو حرام. وبهذا قال الثوري؛ لما روي عن النبي ﷺ أنَّه نهى عن أكل لحم الضب. وروي نحوه عن علي؛ ولأنَّه ينهش، فأشبه ابن عرس» اهـ.
وقال فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ](٦/ ١٢٢): «قُلْتُ: الكراهة قول الحنفية بلا شك كما هو في كتبهم واختلفوا في المكروه والمروي عن محمد بن الحسن أنَّ كل مكروه حرام إلَّا أنَّه لما لم يجد فيه نصاً قاطعاً لم يطلق عليه لفظ الحرام، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنَّه إلى الحرام أقرب فظهر بذلك وجود الخلاف في تحريمه أيضاً عند الحنفية ولهذا نقل العمراني في "البيان" عن أبي حنيفة تحريمه، وهو ظاهر قول ابن حزم: ولم ير أبو حنيفة أكله، والخلاف عند المالكية أيضاً فحكى ابن شاس وابن الحاجب فيه وفي كل ما قيل إنَّه منسوخ ثلاثة أقوال التحريم، والكراهة، والجواز» اهـ.
وقد جاء ما يدل على النهي عنه وهو ما رواه أبو داود (٣٧٩٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ».