للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أمَّا الآية: فقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة﴾، فقال: قد قال تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾، فهذه للأكل، وقال: ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا﴾، فهذه للركوب لا للأكل، وهذا تفصيل من خلقها وامتن بها، وأكد ذلك بأمور:

أحدها: أنَّ اللام للتعليل، أي خلقها لكم لعلة الركوب والزينة، لأنَّ العلة المنصوصة تفيد الحصر، فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية.

ثانيها: عطف البغال والحمير عليها، فدل على اشتراكها معهما في حكم التحريم.

ثالثها: أنَّ الآية الكريمة سيقت للامتنان، وسورة النحل تسمى سورة الامتنان. والحكيم لا يمتن بأدنى النعم، ويترك أعلاها، لا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها.

رابعها: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب والزينة.

وأمَّا الحديث: فهو ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن خالد بن الوليد قال: "نهى رسول الله عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير".

<<  <  ج: ص:  >  >>