الإنسان مطلقاً فإنَّ قلب الشيء باطنه كقلب الحنطة واللوزة والجوزة ونحو ذلك ومنه سمي القليب قليباً لأنَّه أخرج قلبه وهو باطنه، وعلى هذا فإذا أريد بالقلب هذا فالعقل متعلق بدماغه أيضاً، ولهذا قيل: إنَّ العقل في الدماغ. كما يقوله كثير من الأطباء، ونقل ذلك عن الإمام أحمد، ويقول طائفة من أصحابه: إنَّ أصل العقل في القلب فإذا كمل انتهى إلى الدماغ. والتحقيق أنَّ الروح التي هي النفس لها تعلق بهذا وهذا وما يتصف من العقل به يتعلق بهذا وهذا لكن مبدأ الفكر والنظر في الدماغ، ومبدأ الإرادة في القلب. والعقل يراد به العلم ويراد به العمل، فالعلم والعمل الاختياري أصله الإرادة وأصل الإرادة في القلب والمريد لا يكون مريداً إلَّا بعد تصور المراد فلا بد أن يكون القلب متصوراً فيكون منه هذا وهذا ويبتدئ ذلك من الدماغ وآثاره صاعدة إلى الدماغ فمنه المبتدأ وإليه الانتهاء وكلا القولين له وجه صحيح. وهذا مقدار ما وسعته هذه الأوراق والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ تِلْمِيْذُهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [التِّبْيَانِ](ص: ٢٥١): «والتحقيق أنَّ منشأ ذلك ومبدأه من القلب ونهايته ومستقره في الرأس، وهي المسألة التي اختلف فيها الفقهاء هل العقل في القلب أو في الدماغ؟ على قولين: حكي روايتين عن الإمام أحمد، والتحقيق أنَّ أصله ومادته من القلب وينتهي إلى الدماغ قال