٥ - احتج بقوله:«وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ». من قال: إنَّ اليمين لا ترد على المدعي عند نكول المدعى عليه، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، وذهب مالك والشافعي إلى ردها، وقد صوَّب الإمام أحمد هذا القول وقال: ما هو ببعيد.
وهذا الذي يظهر لي صحته، وذلك أنَّ القاعدة في الأيمان أنَّها في جانب أقوى المتداعين، وعند النكول من المدعى عليه يقوى جانب المدعي فتكون اليمين في جهته. والله أعلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ](ص: ١١٠ - ١١١): «الثالث: أنَّ اليمين إنَّما كانت في جانب المدعى عليه حيث لم يترجح جانب المدعى بشيء غير الدعوى فيكون جانب المدعى عليه أولى باليمين لقوته بأصل براءة الذمة فكان هو أقوى المدعيين باستصحاب الأصل فكانت اليمين من جهته، فإذا ترجح المدعى بلوث أو نكول أو شاهد كان أولى باليمين لقوة جانبه بذلك فاليمين مشروعة في جانب أقوى المتداعيين فأيهما قوى جانبه شرعت اليمين في حقه بقوته وتأكيده، ولهذا لما قوى جانب المدعين باللوث شرعت الأيمان في جانبهم، ولما قوي جانب المدعى بنكول المدعى عليه ردت اليمين عليه