قُلْتُ: الأظهر في تفسير الاتكاء هو الميل إلى أحد الجانبين كما فسره بذلك أكثر العلماء، ولما رواه البزار في [فَوَائِدِهِ](٩٨١)، وابن شاهين في [نَاسِخِ الْحَدِيْثِ](٦٣٦)، وابن سعد في [الطَّبَقَاتِ](١/ ٢٨٨) من طريق عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ:«جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: أَكْلُ الْمُلُوكِ يَا مُحَمَّدُ؟ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ، وقوله:«فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» دليل على أنَّ اتكاءه لم يكن جلوساً إذ لو كان جلوساً فإنَّ المعنى يكون: "فكان جالساً فجلس" فصح أنَّ المراد بالاتكاء الميل إلى أحد الجانبين.
وبهذا يتبيَّن أنَّ الاتكاء في هذا الحديث كالاتكاء في حديث الباب.