للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَكْلُ الرَّجُلِ مُتَّكِئًا يَدُلُّ عَلَى اسْتِخْفَافِهِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ فِيمَا قَدَّمَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رِزْقِهِ وَفِيمَا يَرَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى تَنَاوُلِهِ، وَيُخَالِفُ عَوَائِدَ النَّاسِ عِنْدَ أَكْلِهِمْ الطَّعَامَ مِنْ الْجُلُوسِ إلَى أَنْ يَتَّكِئَ فَإِنَّ هَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ سُوءِ الْأَدَبِ، وَالْجَهْلِ وَاحْتِقَارِ النِّعْمَةِ، وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّكِئًا لَا يَصِلُ الْغِذَاءُ إلَى قَعْرِ الْمَعِدَةِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْهَضْمِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ وَنَبَّهَ عَلَى كَرَاهَتِهِ» اهـ.

قُلْتُ: الأظهر في تفسير الاتكاء هو الميل إلى أحد الجانبين كما فسره بذلك أكثر العلماء، ولما رواه البزار في [فَوَائِدِهِ] (٩٨١)، وابن شاهين في [نَاسِخِ الْحَدِيْثِ] (٦٣٦)، وابن سعد في [الطَّبَقَاتِ] (١/ ٢٨٨) من طريق عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: «جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: أَكْلُ الْمُلُوكِ يَا مُحَمَّدُ؟ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ».

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ، وقوله: «فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ » دليل على أنَّ اتكاءه لم يكن جلوساً إذ لو كان جلوساً فإنَّ المعنى يكون: "فكان جالساً فجلس" فصح أنَّ المراد بالاتكاء الميل إلى أحد الجانبين.

وبهذا يتبيَّن أنَّ الاتكاء في هذا الحديث كالاتكاء في حديث الباب.

<<  <  ج: ص:  >  >>