للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأمَّا ما رواه البخاري (٥٣٩٨) عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا».

فتأوله الخطابي على القعود على الأوطئة كالوسائد ونحوها.

فَقَالَ فِي [الْمَعَالِمِ] (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣):

«يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد على أحد شقيه لا يعرفون غيره، وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع الضرر عن البدن إذ كان معلوماً أن الآكل مائلاً على أحد شقيه لا يكاد يسلم من ضغط يناله في مجاري طعامه فلا يسيغه ولا يسهل نزوله إلى معدته.

وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه وإنَّما المتكئ ههنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته وكل من استوى قاعداً على وطاء فهو متكئ.

والاتكاء مأخوذ من الوكاء ووزنه الافتعال منه فالمتكئ هو الذي أوكى مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته والمعنى: أنِّي إذا أكلت لم أقعد متمكناً على الأوطية والوسائد فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان ولكني آكل علقة وآخذ من الطعام بلغة فيكون قعودي مستوفزاً له، وروي أنَّه كان يأكل مقعياً ويقول أنا عبد آكل كما يأكل العبد» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>