له، ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ أي: تتشاغل. ومن هاهنا أمر الله ﷿ رسوله ﷺ ألَّا يخص بالإنذار أحدًا، بل يساوى فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار. ثم الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة» اهـ.
ومن ذلك ما رواه مسلم (١٤٤٢) عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:«لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ».
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِي [إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ](٤/ ٣٢٣): «وفيه أنَّه ﵇ كان يجتهد في الأحكام برأيه» اهـ.
والقول بوقوع الاجتهاد من النبي ﷺ في الأمور الشرعية هو مذهب جمهور العلماء، وهو الصحيح.