للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

واليمين فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ، بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف، وهو وجوب العمل بشاهدين مثلاً، فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما، وأمَّا الحكم فلا حيلة له في ذلك، ولا عيب عليه بسببه بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد، فإنَّ هذا الذي حكم به ليس هو حكم الشرع. والله أعلم» اهـ.

قُلْتُ: وقد جاء ما يدل على اجتهاد النبي في بعض الأحكام التي لم ينزل عليه فيها وحي فمن ذلك قول الله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣].

قَالَ الْعَلَّامَةُ الطَّبَرِيُّ فِي [تَفْسِيْرِهِ] (١١/ ٤٧٧ - ٤٧٨): «وهذا عتاب من الله تعالى ذكره عاتب به نبيه في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم من المنافقين.

يقول جل ثناؤه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ يا محمد ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذي استأذنوك في ترك الخروج معك، وفي التخلف عنك من قبل أن تعلم صدقه من كذبه. ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ لأي شيء أذنت لهم. ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ يقول: ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك؛ إذ قالوا

<<  <  ج: ص:  >  >>