للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بالمعروف، فيطعمهم مما يأكل، ويكسوهم مما يلبس، وإن أريد به أمر رابع، فلا بد من بيانه لينظر فيه.

فإن قيل: الأمر الرابع المراد هو عدم السقوط بمضي الزمان، فهذا هو محل الحكم، وهو الذي أثر فيه حكم الحاكم، وتعلق به. قيل: فكيف يمكن أن يعتقد السقوط، ثم يلزم ويقضي بخلافه؟ وإن اعتقد عدم السقوط، فخلاف الإجماع، ومعلوم أنَّ حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته، فإذا كانت صفة هذا الواجب سقوطه بمضي الزمان شرعاً لم يزله حكم الحاكم عن صفته.

فإن قيل: بقي قسم آخر، وهو أن يعتقد الحاكم السقوط بمضي الزمان ما لم يفرض، فإن فرضت، استقرت فهو يحكم باستقرارها لأجل الفرض لا بنفس مضي الزمان.

قيل: هذا لا يجدي شيئاً، فإنَّه إذا اعتقد سقوطها بمضي الزمان، وإنَّ هذا هو الحق والشرع، لم يجز له أن يلزم بما يعتقد سقوطه وعدم ثبوته، وما هذا إلَّا بمثابة ما لو ترافع إليه مضطر، وصاحب طعام غير مضطر، فقضي به للمضطر بعوضه، فلم يتفق أخذه حتى زال الاضطرار، ولم يعط صاحبه العوض أنَّه يلزمه بالعوض، ويلزم صاحب الطعام ببذله له، والقريب يستحق النفقة لإحياء مهجته، فإذا مضى

<<  <  ج: ص:  >  >>