للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«ولو فتح هذا الباب - ولا سيما لقضاة الزمان - لوجد كل قاض له عدو السبيل إلى قتل عدوه، ورجمه، وتفسيقه، والتفريق بينه وبين امرأته، ولا سيما إذا كانت العداوة خفية، لا يمكن لعدوه إثباتها، وحتى لو كان الحق هو حكم الحاكم بعلمه لوجب منع قضاة الزمان من ذلك».

إِلَى أَنْ قَالَ (ص: ٢٧٢): «ولقد كان سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه يعلم من المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم، ويتحقق ذلك، ولا يحكم فيهم بعلمه، مع براءته عند الله وملائكته وعباده المؤمنين من كل تهمة، لئلا يقول الناس: إنَّ محمداً يقتل أصحابه، ولما رآه بعض أصحابه مع زوجته صفية بنت حيي قال: "رويدكما، إنَّها صفية بنت حيي". لئلا تقع في نفوسهما تهمة له.

ومن تدبر الشريعة وما اشتملت عليه من المصالح وسد الذرائع تبين له الصواب في هذه المسألة، وبالله التوفيق» اهـ.

قُلْتُ: ومما يدل أنَّ الحاكم لا يقضي بين الناس إلَّا بالبينة ما رواه البخاري (٥٣١٠)، ومسلم (١٤٩٧) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>