«فصل: وأمَّا استدلالكم بقوله: "إذا مات العبد انقطع عمله". فاستدلال ساقط فإنَّه لم يقل انقطع انتفاعه، وإنَّما أخبر عن انقطاع عمله، وأمَّا عمل غيره فهو لعامله فإن وهبه له وصل إليه ثواب عمل العامل لا ثواب عمله هو فالمنقطع شيء والواصل إليه شيء آخر، وكذلك الحديث الآخر وهو قوله:"إنَّ مما يلحق الميت من حسناته وعمله". فلا ينفي أن يلحقه غير ذلك من عمل غيره وحسناته» اهـ.
قُلْتُ: ومن جملة ما أورده المنازعون في هذه المسألة قولهم: لو ساغ الإهداء إلى الميت لساغ إلى الحي.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [الرُّوْحِ](ص: ١٣٠ - ١٣٢): «فصل: وأمَّا قولكم: لو ساغ الإهداء إلى الميت لساغ إلى الحي فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنَّه قد ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم قال القاضي: وكلام أحمد لا يقتضي التخصيص بالميت فإنَّه قال: يفعل الخير ويجعل نصفه لأبيه وأمه، ولم يفرق، واعترض عليه أبو الوفاء بن عقيل وقال: هذا فيه بعد وهو تلاعب بالشرع وتصرف في أمانة الله واسجال على الله سبحانه بثواب على عمل يفعله إلى غيره وبعد الموت قد جعل لنا طريقاً إلى إيصال النفع كالاستغفار والصلاة على الميت، ثم أورد على نفسه سؤالاً وهو فإن قيل: أليس قضاء الدين