للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقوله: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٠]، وقوله: ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٣٩].

قالوا: فهذه الآيات تدل على أنَّ العبد لا يجزى إلَّا بعمله، ولو كان ثواب الغير يصل إليه لكان يجزى بعمل غيره، وهذا خلاف ما دلت عليه الآيات.

والجواب على ذلك: أنَّ غاية ما تدل عليه الآية الأولى أنَّ العبد لا يملك إلَّا سعيه، ولا يملك سعي غيره، وليس فيها أنَّه لا ينتفع بسعي غيره إذا أهداه له.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٧/ ٤٩٩):

«الثاني: أنَّ الآية ليست في ظاهرها إلَّا أنَّه ليس له إلَّا سعيه وهذا حق فإنَّه لا يملك ولا يستحق إلَّا سعي نفسه وأمَّا سعي غيره فلا يملكه ولا يستحقه؛ لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به؛ كما أنَّه دائماً يرحم عباده بأسباب خارجة عن مقدورهم. وهو سبحانه بحكمته ورحمته يرحم العباد بأسباب يفعلها العباد ليثيب أولئك على تلك الأسباب فيرحم الجميع» اهـ.

وَقَالَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (١٨/ ١٤٣): «وكذلك ظن قوم أنَّ انتفاع الميت بالعبادات البدنية من الحي ينافي قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ فليس الأمر كذلك؛ فإنَّ انتفاع الميت بالعبادات البدنية من الحي بالنسبة

<<  <  ج: ص:  >  >>