من غير تعليق على شيء كقوله: لله علي أن أصلي أو أعتق فليس فيه هذا المعنى ولا يقتضي الحديث ذمه ولا النهي عنه» اهـ.
قُلْتُ: فإذا تبين أنَّ الحديث محمول على نذر المجازاة، فما هو حكم نذر التبرر الذي يريد صاحبه مجرد البر لله تعالى، ولم يعلقه بشيء؟.
فالجواب: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِي [إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ](٥/ ١٩٩): «فأمَّا إن كان نذراً مطلقاً لله وإرادة الثواب، وشكراً لما أولاه الله وقضاه من حاجته - فلا يكره» اهـ.
قُلْتُ: ومع هذا فالأولى تركه لأمرين:
الأول: أنَّه لم يكن من هدي النبي ﷺ ولا من هدي الخلفاء الراشدين، ولا هدي كبار الصحابة.
الآخر: أنَّ الإنسان قد ينذر بطاعة معينة ثم يشق عليه فعلها فيقع في الإثم إن تركها، وقد كان قبل ذلك في عافية.
قُلْتُ: وقد أشكل النهي عن النذر مع قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠]، إذ فيها الثناء على الذين ينذرون، ولا يثنى على من فعل ما نهي عنه.