للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإسلام، كان كاذباً في تعظيمه ذلك، وآثماً في كل حال وكل وقت، لا ينتقل عن ذلك.

ولا يصلح أن يقال: "إنَّه يعني بكونه كاذباً في المحلوف عليه"؛ لأنَّه يستوي في ذمه كونه صادقاً أو كاذباً إذا حلف بملة غير الإسلام؛ لأنَّه إنَّما ذمه الشرع من حيث أنَّه حلف بتلك الملة الباطلة، معظماً لها على نحو ما تعظم به ملة الإسلام الحق؛ فلا فرق بين أن يكون صادقاً أو كاذباً في المحلوف عليه، والله تعالى أعلم.

وأمَّا إن كان الحالف بذلك غير معتقد لذلك: فهو آثم مرتكب كبيرة؛ إذ قد تشبه في قوله بمن يعظم تلك الملة ويعتقدها، فغلظ عليه الوعيد - بأن صير كواحد منهم - مبالغة في الردع والزجر؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾» اهـ. وكلام القاضي عياض، والعلامة النووي قريب من ذلك.

ومراده بذلك أنَّ الحالف بملة غير الإسلام إن اعتقد عظم تلك الملة فهذا الاعتقاد كذب غير مطابق للواقع، وإن لم يعتقد عظم تلك الملة فإنَّ حلفه بها كذب من وجه آخر، وذلك أنَّ الحلف بها من غير اعتقاد للعظمة فيه تعظيم من حيث اللفظ دون الاعتقاد وإظهار تعظيم الملة الكافرة في اللفظ من الكذب أيضاً وذلك أنَّ الملة الكافرة لا عظمة فيها مطلقاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>