للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وقول الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي : «ولا يصلح أن يقال: "إنَّه يعني بكونه كاذباً في المحلوف عليه"؛ لأنَّه يستوي في ذمه كونه صادقاً أو كاذباً». فيه نظر، فإنَّ من حلف على أمر ماضٍ صادقاً فقد علق إيمانه على أمر موجود، وعلق كفره على أمر معدوم، وأمَّا إن حلف على أمر ماضٍ كاذباً فقد علق كفره على أمر موجود، وعلق إيمانه على أمر معدوم، ولا شك أنَّ الكذب في ذلك أشد وأخطر فناسب أن يتنزل الحديث عليه دون من كان صادقاً، وهكذا هنالك فرق ظاهر بين من يحلف على أمر ماضٍ كاذباً، وبين من يحلف على أمر مستقبل، وذلك أنَّ من يحلف على أمر ماضٍ كاذباً فإنَّه قد علق براءته من الإسلام بأمر متحقق موجود، وعلق إيمانه بأمر لا وجود له، والحالف على ذلك في المستقبل قد يحنث، وقد لا يحنث، ثم إنَّ الغالب أنَّ غرضه من ذلك الامتناع من الفعل، والامتناع من الكفر لا الوقوع فيه.

قَالَ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٧/ ٤٠٩): «وقد يقال: إذا كان عن ماض فقد حقق الكفر على نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>