٣ - أنَّ المدعي إذا لم تكن له بينه فاليمين على المدعى عليه.
قُلْتُ: وهذا ما لم يقوى جانب المدعي، فإن قوي جانبه فاليمين في جهته، ولهذا في القسامة لما قوى جانب المدعين باللوث كانت اليمين في جهتهم، وقد قضى النبي ﷺ بالشاهد واليمين، وذلك لقوه جانب المدعي بالشاهد.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٣٤/ ٨١ - ٨٢): «الوجه الخامس: أنَّ الأصل المستقر في الشريعة أنَّ اليمين مشروعة في جنبة أقوى المتداعيين؛ سواء ترجح ذلك بالبراءة الأصلية؛ أو اليد الحسية أو العادة العملية؛ ولهذا إذا ترجح جانب المدعي كانت اليمين مشروعة في حقه عند الجمهور كمالك والشافعي وأحمد؛ كالأيمان في القسامة وكما لو أقام شاهداً عدلاً في الأموال فإنَّه يحكم له بشاهد ويمين والنبي ﷺ جعل البينة على المدعى عليه إذا لم يكن مع المدعي حجة ترجح جانبه؛ ولهذا قال جمهور العلماء في الزوجين إذا تنازعا في متاع البيت فإنَّه يحكم لكل منهما بما جرت العادة باستعماله إياه فيحكم للمرأة بمتاع النساء وللرجل بمتاع الرجال؛ وإن كانت اليد الحسية منهما ثابتة على هذا وهذا لأنَّه يعلم بالعادة أنَّ كلاً منهما يتصرف في متاع