فهذا في حق الخائف على نفسه؛ لأنَّ يمينه غير منعقدة أو لأنَّه بمنزلة المتأول، وأمَّا في حق غيره فلا» اهـ.
قُلْتُ: يمكن للمظلوم أن يستثني من غير أن يحرك شفتيه، ولا يرفع صوته فلا يُشعر باستثنائه، وذلك أنَّ حروف الاستثناء لا تحتاج إلى الشفتين، كحروف الشهادة بالتوحيد.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ](٣/ ٣٧٠): «إذا استحلف على شيء فاحب أن يحلف ولا يحنث فالحيلة أن يحرك لسانه بقول: إن شاء الله، وهل يشترط أن يسمعها نفسه فقيل لا بد أن يسمع نفسه، وقال شيخنا هذا لا دليل عليه بل متى حرك لسانه بذلك كان متكلماً وإن لم يسمع نفسه، وهكذا حكم الاقوال الواجبة والقراءة الواجبة.
قُلْتُ: وكان بعض السلف يطبق شفتيه ويحرك لسانه بلا إله إلَّا الله ذاكراً وإن لم يسمع نفسه، فإنَّه لاحظ للشفتين في حروف هذه الكلمة بل كلها حلقية لسانية فيمكن الذاكر أن يحرك لسانه بها ولا يسمع نفسه ولا أحداً من الناس ولا تراه العين يتكلم، وهكذا التكلم بقول إن شاء الله يمكن مع إطباق الفم فلا يسمعه أحد ولا يراه، وإن اطبق اسنانه وفتح شفتيه أدنى شيء سمعته أذناه بجملته» اهـ.