للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وقد سبق أن نقلت كلامه على ذلك فيما مضى.

وَقَالَ -بعد ذلك- : «فصل: موجب "نذر اللجاج والغضب" عندنا أحد شيئين على المشهور إمَّا التكفير وإمَّا فعل المعلق. ولا ريب أنَّ موجب اللفظ في مثل قوله: إن فعلت كذا فعلي صلاة ركعتين أو صدقة ألف أو فعلي الحج أو صوم شهر: هو الوجوب عند الفعل. فهو مخير بين هذا الوجوب وبين وجوب الكفارة. فإذا لم يلتزم الوجوب المعلق ثبت وجوب الكفارة. فاللازم له أحد الوجوبين؛ كل منهما ثابت بتقدير عدم الآخر؛ كما في الواجب المخير.

وكذلك إن قال: إن فعلت كذا فعلي عتق هذا العبد؛ أو تطليق هذه المرأة أو علي أن أتصدق أو أهدي. فإنَّ ذلك يوجب استحقاق العبد للإعتاق؛ والمال للتصدق والبدنة للهدي. ولو أنَّه نجز ذلك فقال: هذا المال صدقة وهذه البدنة هدي وعلي عتق هذا العبد: فهل يخرج عن ملكه بذلك؟ أو يستحق الإخراج؟ فيه خلاف وهو يشبه قوله: هذا وقف. فأمَّا إذا قال: هذا العبد حر، وهذه المرأة طالق. فهو إسقاط؛ بمنزلة قوله: ذمة فلان بريئة من كذا، أو من دم فلان، أو من قذفي، فإنَّ إسقاط حق الدم والمال والعرض من باب إسقاط حق الملك بملك البضع وملك اليمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>