للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

نفسها، فرب حركة تحرك غديراً عظيماً من الماء، وأخرى تحرك مقداراً يسيراً منه بحسب المحرك والمتحرك.

وهذا التقدير بالأذرع تحكم محض، لا بسنة، ولا قياس، وكذا التقدير بالنزح الممكن مع عدم انضباطه، فإنَّ عشرة آلاف مثلاً يمكنهم نزح ما لا ينزحه غيرهم، فلا ضابط له.

وإذا بطلت هذه التقديرات، ولا بد من تقدير، فالتقدير بالقلتين أولى لثبوته، إمَّا عن النبي ، وإمَّا عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

قيل: هذا السؤال مبني على مقامات:

أحدهما: أنَّ النهي في هذه الأحاديث مستلزم لنجاسة الماء المنهي عنه.

والثاني: أنَّ هذا التنجيس لا يعم كل ماء، بل يختص ببعض المياه دون بعض.

والثالث: أنَّه إذا تعين التقدير كان تقديره بالقلتين هو المتعين.

فأمَّا المقام الأول فنقول: ليس في شيء من هذه الأحاديث أنَّ الماء ينجس بمجرد ملاقاة البول، والولوغ، وغمس اليد فيه.

أمَّا النهي عن البول فيه فليس فيه دلالة على أنَّ الماء كله ينجس بمجرد ملاقاة البول لبعضه، بل قد يكون ذلك لأنَّ البول سبب لتنجيسه، فإنَّ الأبوال متى كثرت في المياه الدائمة أفسدتها ولو كانت قلالاً عظيمة،

فلا يجوز أن يخص نهيه بما دون القلتين فيجوز للناس أن يبولوا في القلتين فصاعداً، وحاشى لرسول الله أن يكون نهيه خرج على ما دون القلتين، ويكون قد جوَّز للناس البول في كل ماء بلغ القلتين أو زاد عليهما، وهل هذا إلاَّ إلغاز في الخطاب أن يقول: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا

<<  <  ج: ص:  >  >>