الاستثناء كان الحلف بهما تصح فيه الكفارة وهذا موجب سنة رسول الله ﷺ كما قدمناه.
وأمَّا من لم يجعل الحلف بهما يصح فيه الاستثناء كأحد القولين في مذهب أحمد ومذهب مالك فهو قول مرجوح ونحن في هذا المقام إنَّما نتكلم بتقدير تسليمه وسنتكلم إن شاء الله في "مسألة الاستثناء" على حدة.
وإذا قال أحمد أو غيره من العلماء: إنَّ الحلف بالطلاق والعتاق لا كفارة فيه لأنَّه لا استثناء فيه لزم من هذا القول أنَّ الاستثناء في الحلف بهما. وأمَّا من فرق من أصحاب أحمد فقال: يصح في الحلف بهما الاستثناء ولا تصح الكفارة. فهذا الفرق لم أعلمه منصوصاً عليه عن أحمد؛ ولكنَّهم معذورون فيه من قوله حيث لم يجدوه نص في تكفير الحلف بهما على روايتين كما نص في الاستثناء في الحلف بهما على روايتين؛ لكن هذا القول لازم على إحدى الروايتين عنه التي ينصرونها. ومن سوى الأنبياء يجوز أن يلزم قوله لوازم لا يتفطن للزومها ولو تفطن لكان إمَّا أن يلتزمها أو لا يلتزمها بل يرجع عن الملزوم أو لا يرجع عنه ويعتقد أنَّها غير لوازم. والفقهاء من أصحابنا وغيرهم إذا خرجوا على قول عالم لوازم قوله وقياسه. فإمَّا أن لا يكون نص على ذلك اللازم لا بنفي ولا إثبات، أو نص على نفيه. وإذا نص