أريد الأول والثالث فقد ثبت أنَّ تحريمه بغير الحلف بالله يمين فيعم. وإن أريد به تحريمه بالحلف بالله فقد سمى الله الحلف بالله تحريماً للحلال ومعلوم أنَّ اليمين بالله لم توجب الحرمة الشرعية؛ لكن لما أوجبت امتناع الحالف من الفعل فقد حرمت عليه الفعل تحريماً شرطياً لا شرعياً فكل يمين توجب امتناعه من الفعل فقد حرمت عليه الفعل فيدخل في عموم قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، وحينئذ فقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ لا بد أن يعم كل يمين حرمت الحلال لأنَّ هذا حكم ذلك الفعل فلا بد أن يطابق صوره؛ لأنَّ تحريم الحلال هو سبب قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، وسبب الجواب إذا كان عاماً كان الجواب عاماً لئلا يكون جواباً عن البعض مع قيام السبب المقتضي للتعميم، وهذا التقدير في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ﴾.
وأيضاً: فإنَّ الصحابة فهمت العموم وكذلك العلماء عامتهم حملوا الآية على اليمين بالله وغيرها.
وأيضاً: فنقول: على الرأس. سلمنا أنَّ اليمين المذكورة في الآية المراد بها اليمين بالله تعالى، وأنَّ ما سوى اليمين بالله تعالى لا يلزم بها حكم فمعلوم أنَّ الحلف