للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بصفاته كالحلف به كما لو قال: وعزة الله تعالى أو لعمر الله أو: والقرآن العظيم فإنَّه قد ثبت جواز الحلف بهذه الصفات ونحوها عن النبي والصحابة؛ ولأنَّ الحلف بصفاته كالاستعاذة بها - وإن كانت الاستعاذة لا تكون إلَّا بالله في مثل قول النبي : "أعوذ بوجهك"، و"أعوذ بكلمات الله التامات"، و"أعوذ برضاك من سخطك"، ونحو ذلك - وهذا أمر متقرر عند العلماء. وإذا كان كذلك فالحلف بالنذر والطلاق ونحوهما هو حلف بصفات الله؛ فإنَّه إذا قال: إن فعلت كذا فعلي الحج. فقد حلف بإيجاب الحج عليه وإيجاب الحج عليه حكم من أحكام الله تعالى وهو من صفاته. وكذلك لو قال: فعلي تحرير رقبة. وإذا قال: فامرأتي طالق وعبدي حر. فقد حلف بإزالة ملكه الذي هو تحريمه عليه والتحريم من صفات الله كما أنَّ الإيجاب من صفات الله وقد جعل الله ذلك من آياته في قوله: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فجعل صدوره في النكاح والطلاق والخلع من آياته؛ لكنه إذا حلف بالإيجاب والتحريم فقد عقد اليمين لله كما يعقد النذر لله فإنَّ قوله: علي الحج والصوم. عقد لله؛ ولكن إذا كان حالفاً فهو لم يقصد العقد لله بل قصد الحلف به فإذا حنث ولم يوف به فقد ترك ما عقد لله كما أنَّه إذا فعل المحلوف فقد ترك ما عقده لله.

<<  <  ج: ص:  >  >>