الحلف المنعقد ما تضمن محلوفاً به ومحلوفاً عليه: إمَّا بصيغة القسم وإمَّا بصيغة الجزاء وما كان في معنى ذلك؛ كما سنذكره إن شاء الله تعالى. وهذه الدلالة تنبيه على أصول الشافعي وأحمد ومن وافقهم في مسألة "نذر اللجاج والغضب" فإنَّهم احتجوا على التكفير فيه بهذه الآية وجعلوا قوله: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، ﴿كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ عاماً في اليمين بالله واليمين بالنذر، ومعلوم أنَّ شمول اللفظ لنذر اللجاج والغضب في الحج والعتق ونحوهما سواء.
فإن قيل: المراد في الآية اليمين بالله فقط فإنَّ هذا هو المفهوم من مطلق اليمين، ويجوز أن يكون التعريف بالألف واللام والإضافة في قوله: ﴿عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ منصرفاً إلى اليمين المعهودة عندهم وهي اليمين بالله وحينئذ فلا يعم اللفظ إلَّا المعروف عندهم. والحلف بالطلاق ونحوه لم يكن معروفاً عندهم، ولو كان اللفظ عاماً فقد علمنا أنَّه لم يدخل فيه اليمين التي ليست مشروعة كاليمين بالمخلوقات فلا يدخل فيه الحلف بالطلاق ونحوه؛ لأنَّه ليس من اليمين المشروعة؛ لقوله:"من كان حالفاً فليحلف بالله أو فليصمت". وهذا سؤال من يقول كل يمين غير مشروعة فلا كفارة لها ولا حنث.