للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

استفهام في معنى النفي والإنكار والتقدير لا سبب لتحريمك ما أحل الله لك والله غفور رحيم، فلو كان الحالف بالنذر والعتاق والطلاق على أنَّه لا يفعل شيئاً لا رخصة له لكان هنا سبب يقتضي تحريم الحلال ولا يبقى موجب المغفرة والرحمة على هذا الفاعل.

وأيضاً: قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ والحجة منها كالحجة من الأولى وأقوى؛ فإنَّه قال: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ وهذا عام لتحريمها بالأيمان من الطلاق وغيرها؛ ثم بين وجه المخرج من ذلك بقوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ أي فكفارة تعقيدكم أو عقدكم الأيمان وهذا عام؛ ثم قال: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ﴾ وهذا عام كعموم قوله: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾. ومما يوضح عمومه أنَّهم قد أدخلوا الحلف بالطلاق في عموم قوله : "من حلف فقال: إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك". فأدخلوا فيه الحلف بالطلاق والعتاق والنذر والحلف بالله. وإنَّما لم يدخل مالك وأحمد وغيرهما تنجيز الطلاق موافقة لابن عباس لأنَّ إيقاع الطلاق ليس بحلف؛ وإنَّما

<<  <  ج: ص:  >  >>